Wednesday, May 21, 2014

في ذكرى التحرير: تحرير الجنوب انتصار يؤرِّخ أحد أبرز أحداث لبنان المعاصر 21/05/2014


أيها الحضور الكريم،
عند تلقيّ الدعوة إلى هذا اﻹحتفال، تراءت أمامي مباشرة صورة ذلك النهار المجيد من تاريخ لبنان.
لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي يندحر فيها المحتل الاسرائيلي تحت ضربات المقاومين الأبطال وتكون الغلبة للحق على الباطل.

في ذلك الخميس العظيم من العام ألفين، تنادينا مع زملاء لي في لجنة الشباب والشؤون الطالبية في التيار الوطني الحر، وتوجهنا مباشرة إلى المناطق المحررة بالتنسيق مع زملاء آخرين من أهل المنطقة.
فرحة الأهالي كانت لا توصف، والآليات الاسرائيلية التي خلفها العدو وعملاؤه وراءهما كانت لا تعدّ.
إنّه فعلاً انتصار يؤرِّخ أحد أبرز أحداث لبنان المعاصر ويؤسّس لتغيّرٍ واضح في موازين القوى.
لم يكن هذا الانتصار ليتحقق لولا توحّد اللبنانيين حينها وراء قضيتهم المحقة، متناسين خلافاتهم السياسية على تفاصيل الحياة اليومية.

كم نحن اليوم بحاجة للتوحد حول قضايانا المشتركة، وعدم التعاطي معها من المنظار السياسي الضيّق والتلهي بالقشور الفارغة.

أليس معيباً على وطن الأرز أن يكون أبناؤه مختلفين على رؤية مستقبلية مشتركة لوطنهم؟ أليس معيباً تخوين بعضنا الآخر على خلفية تباين في وجهات النظر بين فريق سياسي وآخر؟

ها نحن اليوم على بُعد ثلاثة أيام من انتهاء ولاية الرئيس سليمان، ولم نتمكن بعد من التوافق على انتخاب رئيس جديد لجمهوريتنا.
وما سبب ذلك؟
تشبث البعض بترشحٍ عبثيّ إلى موقع الرئاسة بهدف عرقلة وصول المرشح القوي القادر على ملاقاة كافة الفرقاء السياسيين في وسط الطريق واستنهاض البلد من واقعه المتردي.
وهل يعتقدون أن ليس للناس ذاكرة؟
وهل يعتقدون أن الناس لا تريد رئيساً لا يخجل حاضره من ماضيه، صاحب رؤية، صادق في مواقفه وفي شفافيته ووضوحه.
وهل يعتقدون أن الناس لا تريد مرشحاً وقف في وجه السوري عندما كان في لبنان، ومدّ له اليد مصافحاً بشرف عندما غادره، ولم يخجل في مفاضلته على المجموعات التكفيرية اللاإنسانية.

مرشحنا لن يصل إلى بعبدا لإدارة الأزمة، بل إلى حلّها.
مرشحنا لن يصل إلى بعبدا لتكون مواقفه رمادية، بل ليقول للأبيض أبيض وللأسود أسود.
مرشحنا لا يخجل من تاريخه، بل يفخر في ما جعل منه الرجل الأقوى بلا منازع بين مرشحين محتملين.

يا سادة، إنّ خروج لبنان ممّا يتخبط فيه، يتطلب انتخاب صاحب شعار: لبنان، أكبر من أن يبلع وأصغر من أن يقسم.

إنه ميشال عون.

عشتم وعاش لبنان

* ألقيت في لقاء حركة الوحدة والإصلاح بمناسبة ذكرى تحرير الجنوب (برقايل، عكار - 21/05/2014)


 

Saturday, May 17, 2014

إمّا تطبيق مبدأ الشراكة الحقيقية، أو على الدنيا السلام - 31/01/2014

منذ نشأة التيار الوطني الحر في بداية التسعينات، كان هاجس الشباب المناضلين في صفوفه الوقوف إلى جانب القضايا المحقّة والمطالبة بنصرة المظلومين.
فكما كان التيار داعماً للمطالبين بالتخلص من الاحتلال والتبعية، ورفض مبدأ استقواء فريق على فريق آخر؛ بقي التيار على السلوك ذاته حتى يومنا هذا.
فوقوف التيار اليوم إلى جانب المطالبين بإنصاف المسيحيين واسترجاع حقوقهم ليس موقفاً طائفياً مطلقاً. فإذا كنّا فعلاً نطالب بالمساواة بين جميع المواطنين، علينا إقران الأقوال بالأفعال.
-          فهل يجوز تغييب المسيحيين عن المراكز الأساسية في الدولة منذ التسعين وحتى اليوم؟
-          هل يجوز اختيار النواب المسيحيين من قبل سلطة الوصاية سابقاً، أو قريطم لاحقاً، والقول أنّ هؤلاء هم مسيحيون مع علمنا المسبق أنّ ولاءهم هو لمن أتى بهم نواب؟
-          هل يجوز رفض أي قانون انتخابي يؤمن المساواة بين الجميع، تطبيقاً لنظرية: "ما لي لي وحدي، وما لك نتقاسمه بيني وبينك"؟
-          هل يجوز إبعاد التكتل النيابي المسيحي الأقوى عن الحقائب السيادية الرئيسية الأربعة، وعن الحقيبتين اللتين جعل منهما تكتل التغيير والإصلاح سياديتان بامتياز؟ أي أنّ التكتل عليه أن يختار (أو لربما يختارون عنه) حصة هامشية من خارج المقاعد الستة الأساسية؟
كلا يا سادة،
فعلاً، إنّ زمن الهزائم قد ولّى. فإمّا تطبيق مبدأ الشراكة الحقيقية، أو على الدنيا السلام.


إخوان مصر وثوار الأرز - 08/07/2013

كم هو كبيرٌ الشبه بين الإخوان المسلمين في مصر وتجمع "ثوار الأرز" من مستقبليين وحلفائهم في لبنان.
لم يكن أحد ليتصوّر أنّ ثورة مصر الأولى (25 يناير 2011) كانت بتحضير وتنظيم من القوى الشبابية في مصر - في ظل صمت الإخوان المسلمين (الذين بقوا متفرّجين) - ستنتهي بقطف ثمارها من الإخوان والوصول إلى السلطة على حساب قوى الثورة الفعليين.
الصورة مشابهة في بيروت عام 2005 وما قبله. التيار الوطني الحر يرفع شعار "حرية، سيادة، استقلال" في وجه النظام القائم حينها بدعم من العرّاب السوري، في حين أنّ تيار المستقبل لم يكن فقط صامتاً على ما يجري، لا بل مشاركاً في التركيبة حينها. إلا أنّ "المستقبل" خرج من ماضيه وامتطى جواد الحرية والتغيير الآتي، ووصل إلى الحكم على حساب الثوار الحقيقيين.
تجربة الإخوان في الحكم في مصر تشبه تجربة أصدقائهم في لبنان:
-        الاستنسابية في الملفات.
-        إصدار المراسيم والتعيينات التي تضمن الاستئثار بالسلطة .
-        رفض الشريك في الوطن من خلال رفض مشاركة أهم مكوّنات الثورة في الحكم.
-        فشل الاثنان فشلاً ذريعاً في فرض روزنامة وطنيّة في تلبية حاجات الناس، لا بل على العكس كان التمدد داخل المؤسسات شغلهم الشاغل.
-        فشل الإخوان و"ثوّار الارز" في تقديم رجالات دولة إلى المراكز الأساسية والحساسة.
-        نجح الاثنان في ضرب السلطة الدستورية وشلّ عملها بغية الاستيلاء على مفاصل الحكم، فمنذ2005  واللبناني يرجو عدلاً من المجلس الدستوري وأيضاً في مصر أقال الاخوان رئيس المحكمة الدستورية العليا.
-         وغيرها الكثير...
لم تستمرّ هذه التجربة المصرية طويلاً. الحراك الشعبي يعود مجدّداً إلى الشارع المصري بدعم واضح من القوى المسلحة، ما أدّى إلى الإطاحة بنظام المرشد تمهيداً للعودة إلى الديمقراطية الشعبية.
أمّا لبنان، فهو بانتظار القرار الجريء نفسه حمايةً للديمقراطية وليس للانقلاب عليها.